محمد حمد زغلول

417

التفسير بالرأي

اتصل بعضها ببعض ، وكذلك أنزل وفي ذلك غرض وفائدة « 1 » . وبخصوص المعنى والأحكام فهما لبّ تفسير الحاكم ، ففي توضيحه يبدأ غالبا بالمأثور الذي يختاره من تفسير السلف ثم يتبعه بآراء شيوخ الاعتزال . ويراعي الحاكم في المعاني الكثيرة التي يوردها وجوه الاختلاف تبعا لاختلاف القراءة في الآية ، وتبعا للاختلاف في أسباب النزول ، فهو يشير باختصاره إلى جميع هذه الوجوه . وعندما يريد الاستفاضة في وجوه التفسير الأخرى لتوضيح الأحكام الفقهية فإنه يفرد لذلك فقرة خاصة . ويكاد يكون الاستطراد الوحيد عنده في المعنى ، وهو استطراد بارع ، يكمل المعنى ويزيده جاذبية وجمالا « 2 » . وخلاصة القول أن تفسير الحاكم ( التهذيب في التفسير ) قدم خلاصة دقيقة لأهم تفاسير المعتزلة في القرنين الثالث والرابع وبخاصة تفسيري أبي علي الجبائي ، وأبي مسلم الأصفهاني ، بعد أن افتقدت المكتبة الإسلامية هذه التفاسير ، كما أبان هذا التفسير جهود المعتزلة الكبيرة في الدفاع عن القرآن ورد ما رمي به من دعوى التناقض واللحن والاختلاف . وكذلك فإن لتفسير الحاكم أثرا كبيرا في أهم كتب تفاسير المعتزلة المتداول بين أيدي القراء ألا وهو كشاف الزمخشري « 3 » . المبحث الثالث - الشيخ محمد عبده ومنهجه في تفسيره أولا - التعريف بالشيخ محمد عبده هو محمد عبده بن حسن خير اللّه من آل التركماني ، ولد في شنرا من قرى مصر الغربية ونشأ في محلة نصر بالبحيرة . وأحب حياة الفروسية والرماية والسباحة ، وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا ثم بالأزهر ، تصوف وتفلسف وعمل في

--> ( 1 ) - المرجع السابق 373 . ( 2 ) - المرجع السابق ص 380 - 381 . ( 3 ) - المرجع السابق ص 455 - 458 .